أحمد بن علي القلقشندي

5

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقد ذكر « البكريّ » ( 1 ) أن عرضه ستّ عشرة مرحلة ، وطوله عشرون مرحلة . قال في « مسالك الأبصار » ( 2 ) : وله ذكر قديم . قال : وهو كثير الأمطار ، ولكن لا تنشأ منه السّحب ؛ ويمطر في الغالب من وقت الزوال إلى أخريات النهار . قال الحكيم « صلاح الدين محمد بن البرهان » : وأكثر مطره في أخريات الربيع إلى وسط الصيف . وهو إلى الحرّ أميل ، وبه الأنهار الجارية ، والمروج الفيح ، والأشجار المتكاثفة في بعض أماكنه ، وله ارتفاع صالح من الأموال ، وغالب أمواله موجبات التّجّار الواصلين من الهند ومصر والحبشة ؛ مع مالها من دخل البلاد . وذكر عن الحكيم صلاح الدين المذكور ، أن لأهل اليمن سيادات بينهم محفوظة ، وسعادات عندهم ملحوظة ، ولأكابرها حظَّ من رفاهية العيش والتنعم والتفنّن في المأكل ، يطبخ في بيت الرجل منهم عدّة ألوان ، ويعمل فيها السكَّر والقلوب ، وتطيّب أوانيها بالعطر والبخور ، ويكون لأحدهم الحاشية والغاشية ، وفي بيته العدد الصالح من الإماء ، وعلى بابه جملة من الخدم والعبيد والخصيان من الهند والحبوش ، ولهم الدّيارات الجليلة ، والمباني الأنيقة ، إلا الرّخام ودهان الذهب واللازورد ، فإنه من خواصّ السلطان ، لا يشاركه فيه غيره من الرّعايا . وإنما تفرش دور أعيانهم بالخافقيّ ونحوه ، على أن ابن البرهان قد غضّ من اليمن في أثناء كلامه فقال : واسم اليمن أكبر منه ، لا تعدّ في بلاد الخصب بلاده .

--> ( 1 ) هو أبو عبيد اللَّه عبد اللَّه بن عبد العزيز بن محمد البكري الجغرافي الأندلسي الشهير صاحب كتاب « المسالك والممالك » . توفي سنة 487 ه . انظر الصلة لابن بشكوال ص 282 ، والأعلام ( ج 4 ص 98 ) ( 2 ) هو : كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل اللَّه العمري المتوفي سنة 749 ه .